برج نت : موقع أخبار برج بوعريريج

الصفحة الأساسية > ثقافة > الكاتب والناقد التونسي بوشوشة بن جمعة يفتح قلبه "للبلاد" الراحل بن هدوقة اب الرواية (...)

الكاتب والناقد التونسي بوشوشة بن جمعة يفتح قلبه "للبلاد" الراحل بن هدوقة اب الرواية العربية دون منازع وغسان كنفاني شهيد الرواية الفلسطينية

الثلاثاء 15 كانون الأول (ديسمبر) 2009, بقلم جلال نايلي

حاوره ج. نايلي

يتحدث الكاتب والناقد التونسي بوشوشة بن جمعة في هذا الحوار" للبلاد" عن الكاتب الروائي الراحل” عبد الحميد بن هدوقة” باعتباره من اصدقاء هذا الرجل وعن الرواية الفلسطينية كتجربة فريدة من نوعها في العالم العربي وجماليات هذه الرواية بين الانا والاخر.

كيف تقيم الطبعة الثانية عشرلملتقى بن هدوقة الدولي للرواية والتي تعكف ولاية البرج على تنظيمه كل سنة?

ملتقى بن هدوقة الدولي للرواية اصبح بحق مركز اشعاع ثقافي عالمي للرواية العربية بدا صغيرا ثم اخذ يكبر بان انفتح على بعده العربي ثم واصل اشعاعه وامتداده الى مصاف العالمية فهو مكسب ثقافي اصبح يمثل فعالية ثقافية وهذا اذن ما يعلل سمة الانتظام التي طبعتها سمة الجدية في هذا الملتقى بدليل ان كل المداخلات التي تم تناولها في الطبعات الماضية تم طبعها وتوزيعها فهذا الملتقي يعتبر بحق ذاكرة ثقافية تخلد في كل سنة مسيرة الروائي الراحل عبد الحميد بن هدوقة

باعتبارك احد اصدقاء الراحل عبد الحميد بن هدوقة ماذا يمثل لك هذا الرجل ?

عبد الحميد بن هدوقة رمز من رموز الادب الجزائري المكتوب بالعربية عرفته انسانا مع منتصف الثمانينات وتواصلت علاقتي به الى حين وفاته رحمه الله ما شدني اليه انسانا هو انفتاحه على الاخر واعترافه بالجميل للكثير الذين قدمو له العون اثناء اقامته بتونس وكان الراحل باعتباره احد الاصدقاء قد دارت بيننا الكثير من الاحاديث الحميمية عن تجربته في الصحافة وفي الاذاعة التونسية وبداية مسيرته الادبية من خلال ما نشره من العديد من القصص انذاك وهو اعتراف جميل لما اسدته له تونس في بدايات مسيرته الادبية من عون اسهم في بلورة الملامح الاولى لتجربته القصصية والروائية والمسرحية وتواصلت تجربته عند عودته للجزائر مع حدث الاستقلال لكي تتبلور فيما نشره من روايات وقصص تمثل علامات دالة في المشهد الروائي المكتوب بالعربية فكل الراويات كيف لا وهو صاحب الرباعية الروائية امتلكت العديد من العلامات الدالة على خصوصياتها ومن ثمة على اختلافها لذلك عد من قبل بعص النقاد اب الرواية العربية الجزائرية اذ كان من مؤسسي هذا الجنس الروائي الحديث النشاة في الادب الجزائري الحديث والمعاصر .

ما هي الرواية التي تعد الاقرب اليك اكثر من اعمال بن هدوقة ?

من اجمل ما شدني الى اعمال الروائي الراحل عبد الحميد بن هدوقة ريح الجنوب والتي شعرت من خلالها انها تنضح برائحة الارض الجزائرية الطاهرة فهي تجربة روائية متأصلة في ارض اسمها الجزائر وفي بيئة جزائرية محلية لها خصائصها الاجتماعية والثقافية ومن منظور نقدي فرواية ريح الجنوب سعت للكشف عن بعض مظاهر اختلال المجتمع الجزائري في مرحلة الاستقلال كما أعجبت كثيرا برواية الجازية والدراويش والتي تعتبر علامة تحول كبرى في مسيرة الكاتب بن هدوقة والتي تعد قناعا شفيفا لجزائر الاستقلال والجزائر البيضاء الممثلة في شخصية الجازية والدراويش التي هي رموز شفيفة لمختلف فئات المجتمع الجزائري توظيف اعتقد ان الكاتب بن هدوقة قد نجح في جعله يتوفر على قيمته الفنية اذ لا يكتفي ان نتمثل التراث وفقط المهم بالنسبة للكاتب الروائي ان يحول تمثله للتراث من المقصود الى المنجز فيجعله يمثل قيمة فنية بن هدوقة وظف اسطورة الجازية والدرواويش واضاف اليها العديد من العناصر الجمالية التراثية كطقوس الحضرة المستمدة من الواقع و التراث الجزائري والسؤال الذي كان يؤرق الراحل عبد الحميد بن هدوقة رحمه الله أي من الاتجاهين انجح هل الاتجاه المحافظ القائم على التراث ام المسار التغريبي القائم على الاستفادة من المنجز الغربي فموقف الروائي بن هدوقة بخصوص هذه المسالة اتضح من خلال اتخاذه لموقف يدعو الى نوع من المصالحة بين التراث من جهة والانتماء والاصالة والمعاصرة من خلال الاستفادة من كل ما هو ايجابي من منجزات الحضارة الغربية.

كيف تصف لنا خصوصيات الرواية الفلسطينية من منظورالناقد بين الانا والاخر?

الرواية الفلسطينية تنتسب الى ارض تدعى فلسطين والى شعب يمثله الفلسطينيون لذلك فان صيغتها دالة على هذا الانتماء الى فلسطين ارضا وشعبا وانتمائها هذا يعلل التزام كتابها بقضيتهم وفلسطين هي الارض المحتلة الوعيدة ومن هنا فانها رواية ملتزمة بالدفاع عن الارض المغتصبة حتى تتحرر وبالدفاع عن الفرد الفلسطيني المستلب حتى يستعيد هويته المستلبة من الة الدمار والقمع الصهيونية والاسرائيلية اليهودية فالرواية الفلسطينية تعتبر بالاساس رواية "ذات" تحاول استعادة الهوية المستلبة وهي تعبر عن شكل من اشكال معاناة الشعب الفلسطيني لذلك فهي رواية واقعية تستمد موضوعاتها من الواقع لانها ملتزمة بقضية اسمها فلسطين فهي تجسد بابلغ ما يكون ثنائية "الكتابة والموت" فالروائي الفلسطيني يكتب لانه يريد ان يخلد كرمز وتخلد قضيته كرمز ويخلد ارضه وشعبه كرمز ومن هنا يمكننا ان نعلل هيمنة سؤال الموت على الرواية الفلسطينية التي تمثل نوع من الفعل المقاوم للوجود الاسرائيلي على ارض فلسطين لذلك فهي نوع من الكتابة التي تواجه الدبابة الاسرائيلية بالحرف المكتوب.

فقدت الساحة الثقافية العربية احد رموز الرواية الفلسطينية غسان كنفاني الا ترى بان فقدانه يعد خسارة كبيرة للمشهد الروائي العربي?

غسان كنفاني رحمه الله التقيته في اكثر من مناسبة وانا اعتبره شاهدا وشهيد في نفس الوقت لكونه خرج من رحم الشعب الفلسطيني وكان شاهدا على الالام والاوجاع التي عانى ولا يزال يعاني منها الشعب الفلسطيني لينتهي في الاخير الى شهيد الرواية الفلسطينية وهذا جزء مما يمارسه الاحتلال الاسرائيلي على ارض فلسطين غسان كنفاني اعتبره الذاكرة الفلسطينية النابضة بمسيرة قهر طال امدها ومسيرة تواطؤ وصمت دولي يضاف اليه صمت عربي يمتد عبر الزمان والمكان.

الرد على هذا المقال

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose