برج نت : موقع أخبار برج بوعريريج

الصفحة الأساسية > ثقافة > حان الوقت لعودة السينما الجزائرية الى التاريخ

المخرج السينمائي "حسن عصماني" في حوار" للبلاد"

حان الوقت لعودة السينما الجزائرية الى التاريخ

الخميس 12 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009, بقلم جلال نايلي

يكشف المخرج السينمائي حسن عصماني في هذا الحوار الشيق "للبلاد" عن مشروع الفيلم الثوري الضخم" اسود الجزائر المنتظر الشروع في تصوير احداثه قريبا كما يتحدث عن تجربته الفنية في مجال الاخراج السينمائي الثوري والتي انتج من خلالها العديد من الافلام الثورية التي نال بها جوائز في عدة مهرجانات دولية من بينها فيلم روني فوتي "رجل السلم" و فيلم "ابطال جرجرة وغيرها...

كيف كانت البداية الاولى مع الاخراج السينمائي ؟

بدايتي الاولى في الاخراج السينمائي كانت مع بداية الثمانينات في اطار الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية حيث كانت
لي اول لمسة فنية في هذا المجال في فيلم باللغة الامازيغية بعنوان "من اجل الحرية" عام 1982 بمشاركة العديد من الممثلين والوجوه الفنية في ذلك الوقت ومساهمة خاصة من طرف حزب جبهة التحريرالوطني انذاك كانت هذه البدايات في الحقيقة جميلة حقا خاصة ونحن ترعرعنا في احضان الكشافة واتحاد الشبيبة الجزائرية واختياري الاخراج السينمائي انما لولعي الشديد بثورة نوفمبر الخالدة حيث كنت اريد تجسيد تلك الصور التي لا تزال في مخيلتي لحد الان حينما كنت في سن الطفولة لكوني عشت بعض تفاصيل و معطيات الثورة الجزائرية وكنت اتاثر كثيرا من بشاعة الاستعمارالفرنسي ضد الاطفال و الشيوخ و المدنيين الجزائريين العزل ومن ثمة تولد لدي احساس كاي جزائري بالروح الوطنية وراودني طموح كبيرفي الدخول الى عالم الاخراج السينمائي وتجسيد تلك الصور في افلام سينمائية تخلد ذاكرة الشهداء الابرار الذين ضحوا بالنفس والنفيس من اجل نيل السيادة والاستقلال التي نحظى بهما الان وقد اتيحت لي الفرصة لانتاج فيلم اخر بعنوان "ابطال جرجرة" سنة 87 تحصلت من خلاله على الجائزة الذهبية بكوريا في المهرجان العالمي للشباب وفيلم "روني فوتي" رجل السلم الذي نال جائزة التسامح "اليونيسكو" سنة 1999 حيث تم اختياره من بين 169 فيلم سينمائي لمخرجين عدة من مختلف دول العالم بمهرجان "بانوراما" الدولي للسينما الافريقية بمونريال بكندا لذا فانا اعتبر ثورة نوفمبرمن اعظم الثورات في العالم و التي اظن اننا لو انتجنا الاف الافلام
السينمائية لما وفيناها حقها

هل مرحلة الطفولة كان لها تاثير كبير في ابداعك الفني في مجال الاخراج السينمائي الثوري؟

بالتاكيد فانا لا ازال استحضر في بعض الاحيان صور الثورة اين كان في عمري انذاك 06 سنوات تاثرت كثيرا بما فعله الاستعمار الفرنسي الغاشم ضد الجزائريين واظن ان هذه الفترة ساعدتني بشكل او باخر في اكتساب لمسات فنية في مجال الاخراج التلفزيوني والابداع في هذا المجال فالمخرج قبل كل شي فنان مرهف الحس ينطلق دائما من الواقع في تجسيد الصورفي اعماله الفنية

اتذكر صورة عشتها وتركت اثرا لديك؟

كل الصور التي عشناها خلال الثورة مؤثرة والصورة التي بقيت راسخة ولم تمحوها السنين ولحد الان عندما امسك بي عسكري فرنسي وانا طفل لم اتجاوز حينها 06 سنوات وقام بضربي ضربا مبرحا واراد ان يرميني بصهريج للمياه بعد ان قام بنزع غطاؤه بسبب علمه باني ابي هو من استشهد في ميدان الشرف مع باقي المجاهدين

اين وصلتم في تحضيركم لفيلم "اسود الجزائر" المنتظر تصويره قريبا ؟

لا زلنا في عملية التحضير لهذا المشروع السينمائي الذي سيكون عن قريب من اضخم الافلام السينمائية الثورية والتنسيق جاري مع وزارة المجاهدين ومنظمة ابناء الشهداء ومجاهدي الولاية الثالثة والولايات التاريخية الاخرى لجمع كل المعطيات والتفاصيل المتعلقة بثورة التحرير الكبرى عبر 20 ولاية ادارية من الوطن التي سنقوم بتجسيدها في هذا الفيلم وقد ابدت وزارة المجاهدين استعدادا كبيرا لدعم المشروع حيث سنقوم في نوفمبر القادم بتعيين الاماكن والمناطق المتضمنة في عملية التصوير وعندما ننتهي من تكوين الممثلين وتحضير الديكور التي تدخل فيه العديد من الاجهزة والمعدات العسكرية التي كان يستعملها الاستعمار الفرنسي ضد الجزائريين من قنابل "النابالم" الى "المدفعيات الثقيلة" و"الالبسة العسكرية" وكذا جلب ممثلين فرنسيين لاداء دور الجيش الفرنسي الذي يبقى الاتصال بهم جاري لحد الان والانتهاء من الجانب التمويلي للمشروع ننطلق في عملية التصويرالتي تتوزع في عدة مناطق من الوطن ابرزها برج بوعريريج وسطيف ومنطقة الاوراس وبسكرة وعين تيموشنت وتلمسان بحيث يتناول هذا الفيلم المطول اهم المحطات التاريخية في الولاية الثالثة وعلاقاتها المتينة بالولايات الستة الاخرى والهدف منه تمجيد ثورة التحرير الكبرى وتخليد ماثر وبطولات الشعب الجزائري في مواجهة غطرسة الاحتلال الفرنسي البغيض بحيث ينطلق من احداث 1945 الى غاية انزال العلم الفرنسي ورفرفة العلم الجزائري مكانه في خمسة جويلية 1962 وقدر مشروع انجاز هذا الفيلم ب126 مليار سنتيم ومشاركة 105 الاف ممثل من الجزائريين والفرنسيين و على هذا فنحن نطلب من المستثمرين المعنيين في كل ولاية بدعم المشروع الذي يعد عربون وفاء لشهدائنا الابرار ووقفة عرفان وتقدير لتضحيات الرجال والنساء في سبيل الاستقلال والحرية .

ما هي الصعوبات التي يواجهها المخرج السينمائي في جمع المعطيات التاريخية لكتابة السيناريو؟

كتابة السيناريو من اهم المراحل التي عادة ما تعترضنا فيها العديد من الصعوبات في جمع المادة التاريخية وتفاصيل الثورة و نحن في هذا المجال نستعين باللجنة التي تضم بعض كتاب السيناريو ومؤرخين و مجاهدين و صحفيين اين نقوم بجمع كل ما يمكن جمعه من معطيات وتفاصيل تاريخية عن الثورة الجزائرية والتحقق من صحتها والتي تضم شهادات واعترافات المجاهدين الكبار الذين فجروا الثورة ممن لا زالوا على قيد الحياة والتي نقوم بتسجيلها والاحتفاظ بها و المشكل المطروح هنا هو ضعف ذاكرة بعض المجاهدين الكبار مع مرور الزمن بعد تقدمهم في السن ويضاف الي هذا ارشيف الثورة المتواجد بحوزة السلطات الفرنسية والذي نتمنى من الدولة الجزائرية استرداده لتستفيد منه الاجيال القادمة حتى انه يساعد المخرجين كثيرا في المجال السينمائي لانه يعد ذاكرة حية لتاريخ الثورة الجزائرية والذي نستطيع بفضله انتاج مئات الافلام السينمائية.

كلمة اخيرة

اتمنى ان يكلل هذا المشروع السينمائي بنجاح كبير والذي نسعى من خلاله الى الحفاظ على التاريخ والوحدة الوطنية للجزائر واقول في الاخير رحم الله شهدائنا الابرار.

الرد على هذا المقال

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose