برج نت : موقع أخبار برج بوعريريج

الصفحة الأساسية > شؤون محلية > "مأساة و كارثة إنسانية ووضعية جد خطيرة تتطلب التدخل و لجنة تحقيق مستعجلة"

عائلة من المعاقين و القصر تعيش حياة "أهل الكهف" و العصور الوسطى ببلدية المهير ببرج بوعريريج.

"مأساة و كارثة إنسانية ووضعية جد خطيرة تتطلب التدخل و لجنة تحقيق مستعجلة"

السبت 10 تشرين الأول (أكتوبر) 2009, بقلم بوڤطاية.ع

أمر لا يعقل،و مأساة يندى لها جبين أي إنسان على وجه هذه الأرض، حتى و ان كان من عديمي الإنسانية،و مهما وصفنا في هذه الأسطر فإننا لن ننقل إلا الجزء و البسيط و الغير معبر عن ما شاهدته أعيننا في ذلك "الإسطبل" الذي لا يصلح لأي شيء و لا يصلح حتى للحيوان فما بالك بالإنسان الذي كرمه الله عزوجل و أكرمه ،فمهما نقلنا من كلمات وصور و أوصاف فإننا نلح على كل من يطالع هذه الأسطر لان يحذو حذونا لما ابلغنا القائمون على الاتحاد ألولائي للمعاقين حركيا بهذه القصة التي تعد فصلا من فصول "البؤساء" للكاتب الشهير "فيكتور هيقو" ، و أقنعونا بالتنقل إلى ضواحي بلدية المهير غرب عاصمة الولاية برج بوعريريج بالمثل القائل " كي تشوف العين ، تترك السؤال" نعم فالكل مدعوا للاطلاع بعينيه و جوارحه لان السؤال لا جواب له و الكلمات لا تكفي و لن تكفي لوصف هذه القصة التي لم نجد لها من تسمية إلا تسمية" الكارثة الإنسانية الخطيرة"

صدق من قال :" كي تشوف العين تترك السؤال"

اكتشافنا لهذه القصة لم يكن بمحض الصدفة، بل بفضل السيد ونوغ مصطفى الأمين ألولائي لمكتب الاتحاد الولائي للمعاقين حركيا رفقة رئيس المكتب البلدي لبلدية برج بوعريريج شباح مراد اللذين ألحا علينا بكل ما أوتيا من قدرة على التعبير عن مأساة هذه العائلة التي تعيش في ظروف لا ترقى إلى ظروف عيش الحيوان "أكرمكم الله"، فما كان علينا إلى أن ضبطنا موعدا و أخذنا الة التصوير و اتجهنا على متن السيارة الخاصة لمصطفى و ابراهيم جار العائلة "المغبونة" و الثلاثة معاقين ، لكن هول المأساة أنساهم أنفسهم و معاناتهم و تحولوا إلى جنود للإنسانية و التنقلات الماراطونية بين البرج و المهير يوميا لعل و عسى ان يجدو أحدا ينقذ هذه العائلة التي اكتشفوها منذ حوالي ٠٦ اشهر، و مباشرة بعد وصولنا نزلنا من السيارة لنلتقط اول صورة للقمامة التي استقبلتنا عند الباب ، باب الكوخ الطيني الذي بدى لنا معبرا عن ماساة لم نكن ندري ،ان ما وراء هذا الباب ادهى و امر و لم يخطر على بال بشر، فوجدنا رب الاسرة شنوف الدراجي صاحب ال٤٥ سنة والمعاق حركيا جالسا عند الباب قبل ان يدعونا الى داخل المنزل و تبعناه و هو يحبو الى داخل ذلك"الاسطبل" الذي لا يسمح اي احد لنفسه ان يصفه بمنزل ، نعم ،ارضية من التراب و الطين ثم روائح كريهة تنبعث من كل مكان فقابلنا باب الغرفة التي تاوي الماساة الانسانية في صمت ، غرفة لا تتجاوز قياساتها الثلاثة امتار طولا و عرضا ، يسكنها شنوف الدراجي المعاق رفقة ٠٣ معاقين اخرين و هم زوجته الاولى ام السعد في الخمسينات من العمر و المعاقة بنسبة ١٠٠ بالمائة، و ابنته "فتيحة" ١٨ سنة،و "حدة " ١٥ سنة معاقة بنسبة ٨٠ بالمائة، "نعيمة"١٤ سنة، و" لخضر " المريض و المعاق بنسبة ١٠٠ بالمائة مستلقيا الى جنب امه ،هذا بالاضافة الى الزوجة الثانية ذات ال٢٥ سنة رفقة ابنائها الثلاثة "حنان"٠٥ سنوات،"شيمة" ٠٤ سنوات و الرضيع "عمار" ابن السنة و ٠٤ اشهر .

اسطبل من الطين مستاجر، ادوية باهضة الثمن ، و الطعام مرهون بالتسول؟؟

عند دخولنا للكوخ لم نجد حتى مكانا للجلوس، و بدانا تدوين هذه الماساة ،التي صنعها المرض و الاعاقة و الفقر و البؤس، كوخ طيني بدائي من ٠٣ امتار طولا و عرضا ارضه من التراب الممزوج بروائح التبول و النجاسة ، و سقفه من صفائح خشبية يرى منها النور و السماء و جدران متشققة مهددة بالانهيار في اية لحظة الى هنا سنعتبر الامر عاديا حتى و ان كان ماساة، لان وجه الغرابة الذي صنع دهشتنا ان هذا "الاسطبل" مستاجر بمبلغ ٣٠٠٠ دينار شهريا بالاضافة الى دفع فاتورة الكهرباء اما وجه الغرابة الاخر فيكمن في عدم استفادة هؤلاء البؤساء من سكن بالرغم من ادراج اسم الزوجة الثانية في احدى القوائم قبل ان يتم التراجع عن ذلك حسب "الدراجي" و هذا بحجة ان هذا الاخير قد استفاد سنة ١٩٩٤ من مبلغ ١٢ مليونا عندما كان مقيما مع شقيق له و هو المبلغ الذي لم يسمح له بتشييد منزل ياويه. ليعيش الجميع في غرفة هي غرفة النوم للدراجي و زوجتيه و ٠٧ ابناء و هي المطبخ و المرحاض و هي كل شيء.

فصل من حكايات"البؤساء" لفيكور هيقو يتكرر باتم معنى الكلمة

اما اثاث ذلك الكوخ فمن السهل جرده في سطر واحد لان كل ما يوجد هناك يقتصر على "طابونة" موصولة بقارورة غاز و تستعمل للطبخ و التدفئة شتاء ، و ٠٣ صناديق حديدية متصدئة و مجموعة من الافرشة الرثة المتسخة و انعدام كلي "للماطلات" و كرسي متحرك ،اما اواني المنزل فتتمثل في ٠٤ صحون و بعض الملاعق يغمرها الذباب و القذارة المنتشرة في كل مكان، بالاضافة الى التلفاز البدائي الصغير الذي تحول الى راديو يصدر اصواتا من حين لاخر، نعم هذا ما يملكه الدراجي و عائلته .اما مدخول العائلة فيتمثل في ٤٠٠٠ الاف دينار شهريا يتقاضاها الدراجي المعاق و زوجته المعاقة بالاضافة الى التسول لتلبية متطلبات الايجار٣٠٠٠ دينار،و الكهرباء،قارورة الغاز، و صهريج المياه ب١٠٠٠ دينار ن ودواء "لخضر" المعاق ب٩٧٠ دينار كل ١٥ يوما و هو دواء "depakine " الخاص بنوبات الصرع حيث اكدت لنا والدته انه لم يتناوله منذ حوالي شهر لانعدام النقود،و يضل و يمسي "لخضر " المعاق بنسبة ١٠٠ بالمائة في فراشه دون حراك و الذباب يملا فمه و جسده، اما البنت "حنان" التي سجلت في التعليم التحضيري فتوقفت هي الاخرى عن التعليم بسبب الفقر الذي دفع بشقيقتها الكبرى كذلك"فتيحة" الى ترك مقاعد الدراسة في السنة ٠٩ اساسي للبحث عن عمل لم تجده لمساعدة والدها الذي يتنقل يوميا الى البرج،تازمالت،حمام الضلعة،سطيف للتسول عله يعود برغيف خبز و كيس حليب ل١٠ افواه اكد اصحابها انها قضت ليالي لم تذق فيها رائحة الطعام، حيث اكدت الزوجة الثانية ان النوم بدون الطعام اصبح شيئا مالوفا لديهم .

معاقون بدون منحة ، و مرضى لا يزورون الطبيب ،و بيئة خطيرة جدا

باستثناء الوالدين أ "حدة"و"لخضر" المعاقين بنسبة ٨٠ و ١٠٠ بالمائة لا يستفيدون من اية منحة تلبي على الاقل مصاريف ادويتهم الباهضة الثمن ، فالمحسنون المطلعون على هذه الماساة تعبوا و منهم ابراهيم جار العائلة الذي ساهم لسنوات في بقائهم على قيد الحياة ، على الاقل بتكفله بنقل الدراجي الى مدينة البرج من اجل التسول، و مصطفى و مراد القائمين على اتحاد المعاقين و اللذين لم يتوقفا عن التنقل يوميا الى بلدية المهير لمواساتهم على الاقل و السعي لانقاذهم من هذه الحالة ، و اثناء توجدنا هناك اكدت"نبيلة" الزوجة الثانية ان احد ابنائها مريض لكنها لا تستطيع عرضع على الطبيب نظرا للفقر و العوز و البؤس ، كما اكدت ان الجميع لا يزور الطبيب بالرغم من تكرر اصاباتهم بالامراض بسبب الاوساخ و الميكروبات و نقص الطعام ،خاصة في فصل الشتاء اين لا يستطيع الدراجي الخروج من المنزل للتسول، فباستثناء قفة رمضان و التسول لا طعام ل١٠ افواه تعيش في اسطبل لا يليق بالحيوان. كما اكد هؤلاء المغبونين ان الكوخ يتحول الى برك اوحال في الشتاء بسبب السقف الهش و الجدران ما يدفع بهم الى التجمع امام "الطابونة" او الاحتماء بتلك الافرشة الرثة .

نبيلة الزوجة الثانية ، ساقها القدر لتنقذ ٠٩ ارواح من الموت و التعفن

" جابني المكتوب ، و انا راضية بقضاء الله و قدره" بهذه الكلمات اجابتنا الزوجة الثانية للدراجي ، ابنة ٢٥ سنة التي لم نتمالك انفسنا و سالناها عن قصة زواجها و عيشها في هذه الماساة ،حيث انها كانت بمثابة الملاك الذي ارسله الله لانقاذ الدراجي و زوجته و ابناؤه المعاقون جميعا ، حيث تقوم نبيلة بتحضير الطعام ان وجد ،و اشغال المنزل المستاجر و اي منزل؟؟، و تلبي طلبات هؤلاء المعاقين الملتصقين بالارض جميعا، بالاضافة الى تربية ابنائها الثلاثة الصغار، فهي راعية ذلك "الاسطبل" و الوحيدة الصابرة و المرابضة وسط ٠٩ معاقين وقصر ،تنش الذباب الذي يقاسمهم المعيشة عن افواههم و تحضر لهم الطعام و تغسل ملابسهم ان وجد بديل لها.

بعد تبليغهم المحكمة لصياغة "محضر اثبات حالة"

لاتحاد المعاقين يناشد السلطات و ذوي البر و الاحسان لوضع حد لهذه الماساة الانسانية
و في طريق عودتنا تحت الصدمة ، نظرا لروع ما شاهدناه و اطلعنا عليه في هذه القصة ، لم يتوقف مصطفى و مراد من الاتحاد الولائي للمعاقين حركيا عن الالحاح علينا لتبليغ املهم من خلال مناشدة السلطات على كل المستويات و ذوي البر و الاحسان للتدخل العاجل لوضع حد لهذه الماساة الانسانية و هذا بعد ان علمنا منهم ان الاتحاد قد ارسل بطلب الى رئيس محكمة برج بوعريريج الاسبوع الماضي بغرض تعيين محضر قضائي لصياغة "محضر اثبات حالة" لان الامر خطير جدا و يتطلب التكفل العاجل بهذه العائلة التي تعيش حالة كارثية باتم معنى الكلمة ، و هذا بعد الرحلات الماراطونية التي قامو بها بين البرج و المهير لمواساتهم، و اثناء تواجدنا هناك لمسنا تلك العلاقة التي توطدت بينهم و بين افراد تلك المساة ، حيث صار افراد تلك العائلة يرون فيهما بصيص الامل لاخراجهم من وضعيتهم للعيش على غرار
كل البشر على وجه هذه الارض.

بوقطاية/ع

info portfolio

DSCN7513 DSCN7514 DSCN7515 DSCN7516 DSCN7517 DSCN7518 DSCN7519 DSCN7520 DSCN7521 DSCN7522 DSCN7523 DSCN7524 DSCN7525 DSCN7526 DSCN7527 DSCN7528 DSCN7529 DSCN7530 DSCN7531 DSCN7532 DSCN7533

الرد على هذا المقال

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose