برج نت : موقع أخبار برج بوعريريج

الصفحة الأساسية > ثقافة > المشرق‮ ‬العربي‮ ‬في‮ ‬الشعر‮ ‬القبائلي

ثاموغلي

المشرق‮ ‬العربي‮ ‬في‮ ‬الشعر‮ ‬القبائلي

الخميس 11 كانون الأول (ديسمبر) 2008, بقلم محمد أرزقي فراد

لا تزال العلاقات التاريخية بين منطقة القبائل والمشرق العربي، التي نسجتها جهود أجيال عديدة من العلماء والرحالة، مجهولة لدى الكثير، بسبب عزوف الباحثين عن دراسة هذا الموضوع رغم أهميته القصوى.

*
وقد أدى ذلك إلى اختزالها في كونها "تابعا" يدور في الفلك الغربي، ولا شك أن هذا التشويه يخدم النزعة التغريبية، ويقدم لها منطقة الزواوة برمّتها على طبق من ذهب. وعليه، كان من الضروري الحفر في الشعر الأمازيغي القبائلي القديم نسبيا ـ باعتباره مرآة تعكس الواقع الاجتماعي ـ لتقديم الأدلة الدامغة على قوة التواصل بين الزواوة والمشرق‮ ‬العربي‮. ‬هذا‮ ‬ومراعاة‮ ‬للمقام‮ ‬فإنني‮ ‬سأكتفي‮ ‬بالنزر‮ ‬اليسير‮ ‬من‮ ‬النماذج‮ ‬الشعرية‮ ‬رغم‮ ‬وفرتها‮.‬
*

*
- هجرة‮ ‬الشيخ‮ ‬المهدي‮ ‬السكلاوي‮ ‬إلى‮ ‬الشام
*
يعتبر الشيخ المهدي السكلاوي من علماء الزواوة البارزين، الذين جمعوا بين تدريس العلوم الشرعية والتصوف السنّي المؤسس على الشريعة، وقد حظي حين وصوله إلى دمشق، باستقبال حار يليق بمقامه الرفيع، وصار من المدرسين البارزين فيها إلى أن توفي سنة 1861م.
*
وقد حاول قبل هجرته أن ينظم سكان الزواوة، ويوحّد صفوفهم استعدادا لمواجهة القوات الفرنسية، التي كانت قاب قوسين أو أدنى من احتلال بلاد الزواوة، فدعا في هذا السياق إلى عقد اجتماع، التأم فعلا بسوق لربعا ناث يراثن (ولاية تيزي وزو) وحضره جمهور غفير ضاقت به الأرض‮. ‬وركز‮ ‬في‮ ‬خطابه‮ ‬حول‮ ‬ثلاثة‮ ‬محاور‮ ‬أساسية‮:‬
*
1‭- ‬الدعوة‮ ‬إلى‮ ‬إيقاف‮ ‬النزاعات‮ ‬المحلية،‮ ‬والتخلي‮ ‬عن‮ ‬ذهنية‮ "صفوف‮" ‬التي‮ ‬استنزفت‮ ‬قوى‮ ‬المجتمع،‮ ‬في‮ ‬حروب‮ ‬متواصلة،‮ ‬تندلع‮ ‬لأتفه‮ ‬الأسباب،‮ ‬وفق‮ ‬منطق‮ »‬ناصر‮ ‬صفك‮ ‬ظالما‮ ‬أو‮ ‬مظلوما‮« ‬المنافي‮ ‬لقيمة‮ ‬الحق‮ ‬والعدل‮. ‬
*
2- التخلي عن الذهنية الذكورية/ العرفية، التي استعبدت المرأة وظلمتها، خاصة في مسألتي منعها من الميراث، وتعليقها عند الطلاق، باشتراط استرجاع المهر أضعافا مضاعفة. ودعا إلى الرجوع إلى القيم الإسلامية المنصفة لها.
*
3‭- ‬الدعوة‮ ‬إلى‮ ‬التخلي‮ ‬عن‮ ‬الربا‮ ‬في‮ ‬المعاملات‮ ‬الاقتصادية‮.‬
*
لكن عقول العوام كانت على قدر كبير من الضعف، حال دون استيعابها لخطابه الإصلاحي، فقاطعه الكثير من الحاضرين، ولم يتركوا له المجال لشرح خطته الهادفة إلى إنقاذ المجتمع، واعتبروا أفكاره مجرد »معاول هدم« للمجتمع القائم على "العرف" منذ الأزمنة القديمة(!). وعلى إثر‮ ‬ذلك‮ ‬تأسف‮ ‬على‮ ‬عدم‮ ‬الأخذ‮ ‬بأفكاره‮ ‬الإصلاحية،‮ ‬التي‮ ‬من‮ ‬شأنها‮ ‬أن‮ ‬توحّد‮ ‬الصفوف،‮ ‬وتعيد‮ ‬العامة‮ ‬إلى‮ ‬الإسلام‮ ‬الصحيح،‮ ‬وهي‮ ‬شروط‮ ‬الضرورية‮ ‬لمواجهة‮ ‬الاحتلال‮ ‬الفرنسي‮ ‬من‮ ‬موقع‮ ‬قوة‮. ‬
*
‮ ‬وعلى‮ ‬إثر‮ ‬ذلك‮ ‬أعلن‮ ‬عن‮ ‬نيته‮ ‬في‮ ‬الهجرة‮ ‬إلى‮ ‬الشام،‮ ‬لإدراكه‮ ‬استحالة‮ ‬الصمود‮ ‬أمام‮ ‬القوة‮ ‬الفرنسية‮ ‬الغاشمة،‮ ‬بمجتمع‮ ‬ممزق‮ ‬الأوصال،‮ ‬تنخره‮ ‬الجهالة‮ ‬الجهلاء‮. ‬
*
‮ ‬هذا‮ ‬وقد‮ ‬صاغ‮ ‬في‮ ‬قصيدة‮ ‬ظلت‮ ‬محفوظة‮ ‬في‮ ‬الذاكرة‮ ‬الشعبية،‮ ‬ما‮ ‬كان‮ ‬يجول‮ ‬في‮ ‬خاطره‮ ‬من‮ ‬أسف‮ ‬وسخط،‮ ‬لإدراكه‮ ‬مغبة‮ ‬حماقة‮ ‬العوام‮ ‬التي‮ ‬ستعود‮ ‬عليهم‮ ‬بعواقب‮ ‬وخيمة‮ ‬فقال‮ ‬باللسان‮ ‬الزواوي‮ ‬الأمازيغي‮: ‬
*
‭ -‬‮ ‬أنكّـر‮ ‬أن‮ ‬هاجر‮ ‬غر‮ ‬الشام‮ ‬‭(‬1‭)‬
*
‭- ‬ثامورث‮ ‬نليسلام
*
‭- ‬أقبايلي‮ ‬أرذاس‮ ‬نرثيح
*
‮(‬آن‮ ‬وقت‮ ‬الهجرة‮ ‬إلى‮ ‬الشام‮/ ‬إلى‮ ‬أرض‮ ‬الإسلام‮/ ‬وسأتخلص‮ ‬من‮ ‬مثالب‮ ‬القبايلي‮).‬
*
‭*‬‮ ‬‭*‬‮ ‬‭*‬
*

*
‭- ‬الحرمة‮ ‬أتســنقشـام‮ ‬
*
‭- ‬أذاو‮ ‬نيغيب‮ ‬لعـلام‮ ‬
*
‭- ‬ثامعـيـشث‮ ‬أذاو‮ ‬نتيقسـيح
*
‮(‬عرضكم‮ ‬سيخرق‮/ ‬رايتكم‮ ‬ستنكّس‮/ ‬حياتكم‮ ‬ستنغّص‮).‬
*
‮ ‬‭*‬‮ ‬‭*‬‮ ‬‭*‬
*

*
‭- ‬أتس‮ ‬خلصم‮ ‬آين‮ ‬أور‮ ‬ثـتشـام
*
‭- ‬أف‮ ‬يـخـامـن‮ ‬ثـخـلام
*
‭- ‬يوساد‮ ‬واراو‮ ‬نيصروون‮ ‬أنجيح‮ ‬
*
‭- ‬‮(‬حسابكم‮ ‬عسير‮/ ‬على‮ ‬ظلمكم‮ ‬للمرأة‮/ ‬جاء‮ ‬من‮ ‬يذيق‮ ‬لكم‮ ‬الأمرّين‮).‬
*
‭*‬‮ ‬‭*‬‮ ‬‭*‬
*

*
‭- ‬غورواث‮ ‬أتس‮ ‬غيلم‮ ‬ثسعـام
*
‭- ‬لاستعمار‮ ‬يشوبا‮ ‬لغمام
*
‭- ‬أخير‮ ‬وين‮ ‬ينفان‮ ‬يرثيح
*
‭- ‬‮(‬لا‮ ‬تغرنّكم‮ ‬قوتكم‮/ ‬فالاستعمار‮ ‬مثل‮ ‬الغمام‮/ ‬لبيب‮ ‬هو‮ ‬من‮ ‬اختار‮ ‬الرحيل‮).‬
*
‭*‬‮ ‬‭*‬‮ ‬‭*‬
*

*
‭- ‬نـك‮ ‬أذاو‮ ‬نبقيـغ‮ ‬أسـلام
*
‭- ‬أذقـربغ‮ ‬أنبي‮ ‬العــدنان
*
‭-‬‮ ‬محمد‮ ‬أرسول‮ ‬أوشبيح
*
‮(‬فعليكم‮ ‬مني‮ ‬السلام‮/ ‬وجهتي‮ ‬إلى‮ ‬النبي‮ ‬العدنان‮/ ‬محمد‮ ‬جميل‮ ‬الأنبياء‮).‬
*

*

*
- المشرق‮ ‬العربي‮ ‬في‮ ‬شعر‮ ‬أحمد‮ ‬أعراب
*
أما الشاعر الآخر الذي تغنّى بالمشرق العربي ومدنه العديدة، فهو أحمد أعراب (من منطقة إمشذالن)، الذي لم تحدد المصادر التاريخية حقبة هذا الشاعر، وبالنظر إلى انتماء معظم الشعر القبائلي الراسخ في الذاكرة الشعبية، إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، فمن المحتمل أن‮ ‬يكون‮ ‬قد‮ ‬عاش‮ ‬ضمن‮ ‬هذه‮ ‬الفترة‮. ‬
*
وحسب ما ورد إلينا من أخباره، فإنه لم يرزق بمولود طيلة شبابه وكهولته. وعندما بلغ من السنّ عتيا، جاءه ملاك في المنام، فأشار له بمدح الرسول (ص) بقصيدة شعرية صادقة من باب الدعاء، حتى يرزق بمولود. فنفذ الشيخ أحمد أعراب ذلك، لكن هذه القصيدة لم تصل إلينا لغياب التدوين‮. ‬وعلى‮ ‬أيّ‮ ‬حال‮ ‬فقد‮ ‬رزق‮ ‬بولد،‮ ‬سمّاه‮ ‬أحمد‮ ‬ليكون‮ ‬خليفة‮ ‬له‮.‬
*
ثم حدث أن مرّ بالقرية موكب براية خضراء، مهمته إعداد ركب الحجيج، ولما سمع الطفل أحمد أنشودة الموكب أسرع إليه، ثم قبّل الراية الخضراء، وكانت التقاليد في الزواوة تقتضي المشاركة في موكب الحجيج وجوبا، لكل من قبّل الراية، ومن لم يفعل فهو مذنب، يقال عنه إنه أكل زاد النبي (يـتشّا أعوين ننبي). وما كان على الأب العجوز إلا أن يخضع لهذا التقليد مسلّما أمره لله، فرحل ابنه أحمد إلى الحج وهو لايزال في سنّ الطفولة. وعندما وصل إلى البقاع المقدسة أعجب بالفرقة العسكرية التركية التي كانت تحرس الكعبة، فانخرط في الجيش التركي، ولم‮ ‬يعد‮ ‬مع‮ ‬الموكب‮ ‬بعد‮ ‬الحج‮. ‬
*
حزن الأب العجوز حزنا شديدا، وانقطعت عنه أخباره لمدة اثنتي عشرة سنة. وفي العام الثالث عشر، طلب من الحجاج أن يبذلوا قصارى جهودهم للبحث عن ابنه والعودة به. وقد ألّف في هذا السياق قصيدة ذات مسحة دينية، عبّر فيها عن آلامه ومعاناته الشديدة جراء فراقه لابنه الوحيد،‮ ‬وذكر‮ ‬في‮ ‬سياقها‮ ‬عددا‮ ‬من‮ ‬البلدان‮ ‬العربية‮ (‬الشرق‮/ ‬الإسكندرية‮/ ‬مصر‮/ ‬الجامع‮ ‬الأزهر‮/ ‬الشام‮)‬،‮ ‬جاء‮ ‬فيها‮ ‬على‮ ‬الخصوص‮: ‬
*
‮ ‬‭-‬‮ ‬أصلاة‮ ‬غف‮ ‬أنبي‮ ‬الطاهر‭(‬2‭) ‬
*
‭- ‬أنوّاري‮ ‬
*
‭- ‬أرسول‮ ‬بو‮ ‬ييسم‮ ‬يشهر‮ ‬
*
‭- ‬أرزود‮ ‬أغري
*
‭- ‬وانسيي‮ ‬مي‮ ‬كوجاغ‮ ‬أنفوصل
*
‭- ‬ثمنعضي‮ ‬سق‮ ‬لطواري
*
‭ *‬‮ ‬‭*‬‮ ‬‭*‬
*
‭- ‬أطير‮ ‬إمشبّـح‮ ‬نظيور
*
‭- ‬إليكد‮ ‬طاري
*
‭- ‬ثيليض‮ ‬ذاحبيب‮ ‬أك‮ ‬نامر‮ ‬
*
‭- ‬آوي‮ ‬لخباري
*
‭- ‬أعنو‮ ‬الشرق‭ ‬أزقر‮ ‬لبحور‮ ‬
*
‭- ‬أسفينه‮ ‬أتسدو‮ ‬أق‮ ‬لصواري
*
‭ *‬‮ ‬‭*‬‮ ‬‭*‬
*
‭-‬‮ ‬أسكندريا‭ ‬أرذا‮ ‬كثظهر
*
‭-‬‮ ‬أخام‮ ‬أخامي
*
‭-‬‮ ‬أعنو‮ ‬ثامذينت‮ ‬أن‭ ‬ماصر‭ ‬
*
‭-‬‮ ‬زنة‮ ‬لسواري
*
‭-‬‮ ‬ثاوضض‮ ‬ألجامع‮ ‬لزهر‭ ‬
*
‭-‬‮ ‬أنتافض‮ ‬أشحال‮ ‬ذلقاري
*
‭-‬‮ ‬أبريذ‮ ‬غر‮ ‬الشام‭ ‬يحجر
*
‭-‬‮ ‬أدو‮ ‬ذق‮ ‬أوري
*
‭-‬‮ ‬الجامع‮ ‬حسن‮ ‬إمزين
*
‭-‬‮ ‬أويد‮ ‬لنواري‮ ‬
*
‭-‬‮ ‬سلميي‮ ‬أف‮ ‬أصحابه‮ ‬لخيار
*
‭-‬‮ ‬سيدي‮ ‬عبد‮ ‬الله‮ ‬مغراوي‮. ‬
*

*
ولكن من سوء حظ الوالد الشيخ أحمد أعراب، أن عاد الحجيج بنعي ابنه أحمد، الذي لقي مصرعه أثناء اشتباك القوات التركية المدافعة عن البقاع المقدسة، مع عصابة بدوية كانت تعترض سبيل الحجيج. فبكى الوالدان بكاءً مرًّا حتى أصيبا بالعمى. وفي إحدى الليالي رأى الشيخ أحمد أعراب الملاك ثانية في منامه، فأخبره أنه سيمكّنه من رؤية جثمان ابنه إن مدح الرسول (ص) بقصيدة ذات مائة بيت. فبدأ الشيخ أحمد أعراب في تأليفها، ولما وصل إلى البيت الثلاثين، جاء الملاك فمسح على وجهي الوالدين، فرأيا جثمان ابنهما مسجّى في النعش، ثم اختفى. وذكر في‮ ‬هذا‮ ‬المقطع‮ ‬بلاد‮ ‬العراق،‮ ‬والمدينة‮ ‬المنورة‮: ‬
*
‭-‬‮ ‬بالله‮ ‬أطير‮ ‬نقـّل
*
‭- ‬أذا‮ ‬كاروغ‮ ‬لبريا
*
‭- ‬غر‭ ‬بغداد‭ ‬هرول
*
‭-‬‮ ‬أرفد‮ ‬فلي‮ ‬لمز‭_‬ـا
*
‭- ‬ثينضاس‮ ‬أد‮ ‬يعجـل
*
‭- ‬عبد‮ ‬القادر‭ ‬عاس‮ ‬فيّ
*
‮(‬بالله‮ ‬عليك‮ ‬أيها‮ ‬الطائر‮/ ‬أحمل‮ ‬رسالتي‮/ ‬مسرعا‮ ‬إلى‮ ‬بغداد‮/ ‬تفرج‮ ‬عني‮ ‬كربتي‮/ ‬أن‮ ‬يسرع‮ ‬إليّ‮/ ‬ببركاتك‮ ‬عبد‮ ‬القادر‮ ‬الجيلاني‮).‬
*
‭ *‬‮ ‬‭*‬‮ ‬‭*‬
*
‭-‬‮ ‬ثامذينت‮ ‬المرسل
*
‭- ‬ألمدينه‭ ‬الغاليا
*
‭- ‬العراق‭ ‬ذشمل
*
‭- ‬أذلحـذوذ‮ ‬نسنـديا‮ ‬
*
‭- ‬ذلبقعـا‮ ‬إركول‮ ‬
*
‭- ‬أكن‮ ‬لان‮ ‬أك‮ ‬أسنيا‮ ‬
*
‮(‬مدينة‮ ‬المرسل‮/ ‬المدينة‮ ‬الغالية‮/ ‬ومعها‮ ‬العراق‮/ ‬وحدود‮ ‬السند‮/ ‬والمعمورة‮ ‬قاطبة‮).‬
*
‮ ‬
*
- المشرق‮ ‬في‮ ‬شعر‮ ‬قاسي‮ ‬أوضيف‮ ‬الله
*

*
يعتبر قاسي أوضيف الله (1898- 1950م) شاعر الفكر الإصلاحي باللسان القبائلي الأمازيغي في منطقة الزواوة عن جدارة (من أث سيدي إبراهيم ببرج بوعريريج). فقد أرجع انحطاط المجتمع إلى ضمور دور النخبة المتمثلة آنذاك في فئة المرابطين، بفعل تراجع العلم والمعرفة وضمور الفكر،‮ ‬وانتشار‮ ‬الدروشة‮ ‬والشعوذة،‮ ‬لذلك‮ ‬انتقدهم‮ ‬نقدا‮ ‬لاذعا‮ (‬وهو‮ ‬منهم‮). ‬
*
وقد فرح أيّما فرح بقدوم الصحوة الإسلامية من المشرق، التي نهلت منها الحركة الإصلاحية، فأسست المدارس والصحف والنوادي لخدمة اللغة العربية، ولنشر الإسلام الصحيح والعلوم الحديثة. ومن أبرز المقاطع الشعرية التي تبرز تعلقه بالمشرق:
*
‭- ‬أدين‮ ‬ليسلام‮ ‬يندق‮ ‬
*
‭- ‬الفرض‮ ‬يعلّـق
*
‭- ‬ليمام‮ ‬يتسـزالى‮ ‬وحذس
*
‮(‬الإسلام‮ ‬ممزق‮/ ‬والفرض‮ ‬مهجور‮/ ‬حتى‮ ‬صار‮ ‬الإمام‮ ‬وحيدا‮ ‬في‮ ‬الصلاة‮).‬
*
‭ *‬‮ ‬‭*‬‮ ‬‭*‬
*
‭- ‬أذكـتش‮ ‬أربي‮ ‬أي‮ ‬ذلخالق
*
‭- ‬أقلاغ‮ ‬نتسـخنق
*
‭- ‬إيزاذ‮ ‬الحال‮ ‬نتسحرس
*
‮(‬إلهي‮ ‬إليك‮ ‬نتضرع‮/ ‬نكاد‮ ‬نختنق‮/ ‬من‮ ‬صدمة‮ ‬سوء‮ ‬الحال‮).‬
*
‭ *‬‮ ‬‭*‬‮ ‬‭*‬

‭- ‬موفيغ‮ ‬حد‮ ‬أنمرافاق‮ ‬

‭- ‬أنروح‭ ‬أرشّـرق

‭- ‬مانقيم‮ ‬ذا‮ ‬أغثـتش‮ ‬أثمس‮ ‬

‮(‬إن‮ ‬وجدت‮ ‬رفيقا‮/ ‬سنسافر‮ ‬الى‮ ‬الشرق‮ ‬معا‮/ ‬خشية‮ ‬الاحتراق‮ ‬إن‮ ‬بقينا‮ ‬في‮ ‬الدار‮).‬

هذه عينة متواضعة عن صورة المشرق العربي في الشعر القبائلي، الذي يزخر بصور كثيرة، ارتبطت بالإسلام والبقاع المقدسة، ومنارات العلم كالإسكندرية ودمشق وبغداد وتونس، وغيرها. ولا شك أن هذا الجانب المخفي من تراث منطقة القبائل (الزواوة) يحتاج الى جهود الباحثين، لنفض غبار النسيان عنه، ولتصحيح الصورة النمطية المشوهة. والحق أن تواصل سكان الزاووة (القبائل) مع المشرق العربي، لم يتوقف طيلة العهود الغابرة. ورجاؤنا أن يلتفت الباحثون إلى هذا الجانب الذي غمطت المدرسة الكولونيالية حقه، خدمة للمشروع الاستعماري.

ـــــــــــــــــــــــ

الهوامش‮:‬

1‭- ‬La‭ ‬conquête‭ ‬Française‭ ‬Du‭ ‬Djurdjura‭/ ‬Omar‭ ‬kerdja‭. ‬P87‭.‬edition‭ ‬Le‭ ‬savoir‭ ‬2007‭.‬

‭ ‬2‭- ‬Poèmes‭ ‬Kabyles‭ ‬anciens‭./ ‬mouloud‭ ‬Mammeri‭. ‬P‭ ‬352‭. ‬edition‭ ‬La‭ ‬decouverte‭ ‬2001‭.‬

3‭- ‬Poésie‭ ‬Berbère‭ ‬et‭ ‬identité‭. / ‬Tassadite‭ ‬yacine‭. ‬P286‭. ‬édition‭ ‬alpha‭ ‬2008‭.‬

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose